أيلول (سبتمبر) 2026
كلمة الختام والإرسال
«الأخلاق والجمال: تحالف من أجل الرسالة التربوية اليوم»
في ختام هذا اليوم الجميل، نصل إلى لحظة الوداع…
ولكن، قبل كل شيء، إلى لحظة الإرسال والانطلاق في الرسالة.
جئنا هذا الصباح ونحن نحمل سؤالًا:
كيف يمكن للأخلاق والجمال أن يشكّلا معًا تحالفًا في خدمة رسالتنا التربوية اليوم؟
وربما نعود اليوم بقناعة راسخة:
فالتربية ليست مجرد نقل للمعارف، بل هي المساهمة في بناء أشخاص قادرين على التعرّف إلى الجمال، واختيار الخير، وبناء عالم أكثر إنسانية.
لقد اختارت القديسة جان أنتيـد أن تلتقي بالإنسان في واقعه وحياته اليومية. وجعلت من التربية، والخدمة، والاهتمام بالأشخاص الأكثر هشاشة، طريقًا ملموسًا للتحوّل.
ويذكّرنا إرثها بأن الإنسان يبقى دائمًا في قلب رسالتنا.
واليوم، عشنا أيضًا أمرًا ثمينًا: لقد اجتمعنا كـ جماعة تربوية واحدة.
خمس مدارس، وخمس واقعيات مختلفة، ووجوه متنوعة، وتاريخ وسياقات خاصة بكل مدرسة…
لكننا نحمل إلهامًا واحدًا، ورسالة واحدة، وإرثًا واحدًا.
إن قوتنا لا تكمن فقط فيما تقوم به كل واحدة من مدارسنا،
بل تكمن أيضًا في قدرتنا على السير معًا، وأن نستلهم بعضنا من بعض، وأن نتقاسم خبراتنا ونجاحاتنا، وحتى صعوباتنا.
لذلك، لا ينبغي لما عشناه اليوم أن يبقى مجرد محطة جميلة وعابرة.
فمسؤوليتنا الآن أن ننقل شيئًا من هذا اليوم إلى مدارسنا.
ربما نظرة جديدة إلى تلميذ…
وربما طريقة مختلفة في الاستقبال…
وربما اهتمامًا أكبر بكلمة الشخص الذي يجد صعوبة في أن يُسمَع صوته…
وربما أسلوبًا يجعل فضاءاتنا، وعلاقاتنا، وتعلّمنا أكثر جمالًا وإنسانية.
إذًا، لا نعد فقط ومعنا أفكار جديدة،
بل لنعد بنظرة متجددة.
لنعد بقلب منفتح ومستعد.
لنعد برغبة في أن نجعل من مدارسنا أماكن نتعلم فيها، نعم،
ولكن أيضًا أماكن ننمو فيها، ونحترم بعضنا بعضًا، وننهض من جديد، ونكتشف جمال أن نكون في خدمة الآخرين.
ولنعد معنا عشر وصايا تربوية يمكن أن ترافقنا يوميًا في رسالتنا التربوية:
- اجعل الإنسان في قلب رسالتك
في كل تلميذ، اسعَ إلى معرفة قصته، ونقاط قوته، وصعوباته، ومشاعره، وحاجاته وتطلعاته.
لا تختزل قيمته أبدًا في علامة، أو سلوك، أو نجاح مدرسي.
بل اسعَ دائمًا إلى تنمية كرامته.
حافظ على هذه القناعة:
كل شاب يحمل في داخله إمكانات وموارد يستطيع أن يكتشفها وينمّيها.
- اجعل الثقة واللطف وسيلة تربوية
يتعلم الشاب بصورة أفضل عندما يشعر بأنه موضع تقدير واحترام وأمان.
ابنِ علاقة يكون فيها الخطأ ليس عارًا، بل فرصة للتعلّم؛
وتكون فيها الصعوبة ليست وصمة، بل نقطة انطلاق؛
ويكون فيها الفشل لا يعني أبدًا أن كل شيء قد انتهى.
شجّع، وقدّم ملاحظات بنّاءة، وساعد الشباب على اكتشاف تقدّمهم.
واسعَ إلى أن ترى في كل شخص غنىً ووعدًا وقدرة على أن يُنبت الجمال والخير.
- اختر الخير في كلامك وأفعالك
تتجسّد أخلاقيتك في خيارات ملموسة:
الاحترام بدلًا من الحكم،
والحوار بدلًا من الرفض،
والتضامن بدلًا من اللامبالاة،
والرجاء بدلًا من الإحباط.
- اجعل الجمال طريقًا إلى الخير
ساعد الشباب على اكتشاف أن الجمال لا يقتصر على ما تراه العين.
فهو موجود أيضًا في كلمة صادقة، وفعل كريم، ونظرة إيجابية، وعلاقة قائمة على الاحترام، وغفران يُمنح، وخدمة تُقدَّم، واختلاف يتم قبوله.
- اجعل مدرستك مكانًا آمنًا، شاملًا ومرحّبًا بالجميع
من خلال ابتسامتك، واستقبالك، وإصغائك، وكلماتك المشجعة، واهتمامك بالآخرين، تساهم في جعل مدرستك مكانًا يستطيع فيه كل إنسان أن يتعلم، وينمو، وينهض من جديد، ويجد مكانه.
- مارس سلطتك بالعدل والاحترام
كن حازمًا دون أن تُهين،
وثابتًا دون أن تسحق،
ومنتبهًا دون أن تتخلّى عن مسؤولياتك.
واسعَ دائمًا إلى حزمٍ يساعد الإنسان على النمو.
- عِش الأخوّة مع الجماعة التربوية بأسرها
تقدّم مع زملائك، والعائلات، والشباب.
شارك خبراتك، ونجاحاتك، وصعوباتك، وأنت مقتنع بأننا نكون أقوى عندما نسير معًا.
- كن أمينًا لروح القديسة جان أنتيـد
على مثالها، اذهب للقاء الأشخاص في واقعهم وحياتهم.
واجعل اهتمامك مميزًا بالأشخاص الأكثر هشاشة، واجعل من التربية، والخدمة، والقرب، طرقًا للتحوّل.
- انقل القيم من خلال تجسيدها في حياتك
علّم تلاميذك طريقة للنظر إلى العالم، وللعيش مع الآخرين، وللإيمان بالإنسان.
ومن خلال شهادتك، ساعد الشباب على أن يصبحوا هم أنفسهم صانعي الخير والجمال.
اجعل حياتك أداة تربوية.
- انطلق من جديد لأنك مُرسَل
لا تسمح لهذا اليوم بأن يبقى مجرد محطة جميلة وعابرة.
عد إلى مدرستك بنظرة متجددة، وقلب مستعد، وسؤال في قلب رسالتك:
«أيّ جمال سأساهم في أن يولد في مدرستي؟
وأيّ خير سأختار أن أنمّيه من حولي؟»
لترافقنا روح القديسة جان أنتيـد.
ولتستمر رسالتنا التربوية، في كل واحدة من مدارسنا، في جعل هذا التحالف يتردد صداه:
الجمال الذي يفتح الطريق إلى الخير،
والخير الذي يمنح الجمال معناه،
وكلاهما يلتقيان في خدمة الإنسان.
شكرًا لكل واحدة ولكل واحد منكم على حضوركم، والتزامكم، ومشاركتكم في هذا اليوم.
وشكرًا لكل الأشخاص الذين ساهموا في إعداده وتنشيطه.
لننطلق من جديد برسالة واحدة، ورجاء واحد، ورغبة واحدة:
أن ننمّي الإنسان، في جمال الخير، وفي خير الجمال.
طريقًا مباركًا لكل واحدة ولكل واحد منكم،وليبارك الله رسالتنا التربوية وجماعاتنا المدرسية.

.