رعوية الشبيبة

إن خدمة الشبيبة كانت دائماً من صلب رسالتنا.

نحن نؤمن بأن الإصغاء الى علامات الأزمنة هو أيضاً الإصغاء الى الشبيبة وعرف أيضاً أن الشبيبة ليسوا فقط وجهتنا الرسولية في التربية والبشارة إنما أيضاً هم مرافقونا على طريق البشارة والرسالة.

واليوم أكثر من وقت آخر نحن مدعوون للإنطلاق نحو لقاء الشبيبة حيث وُجدوا في واقعهم الملموس. نحن مدعوون للإصغاء إليهم وفهمهم ومرافقتهم وإعطائهم شغفنا بالله وبالفقراء لصنع عالم أكثر عدالة وتضامن وأخوّة.

شباب البارحة وشباب اليوم

سنقوم بقراءة جدول مقارنة بين جيل الشباب في أيّام جان أنتيد وشبابنا اليوم. هذا من أجل فهم الشباب الذين نحن مدعوون إلى تعليمهم، من هم؟ وفي أيّ بيئة اجتماعيّة ينشأون؟

شباب الأمس وشباب اليوم

تقولون لي : هل من الممكن إجراء مقارنة بين شباب اليوم وشباب عصر جان أنتيد؟

من خلال الدراسة سوف نسعى إلى تحديد بعض نقاط التباين وبعض الجوانب المتشابهة ، مع أخذ نسبيّة هذه النقطة بعين الاعتبار.

الشباب من منظار جان أنتيد

شباب اليوم

“شبيبة محرومة من عائلة ذات ظروف طبيعيّة “نربي اللقطاء، اليتامى الذين هم نتيجة لنقص في التعليم”.”

شبيبة متحدّرة من أسرة ضعيفة ، مفكّكة أحيانا، متأثرة بالبطالة، وهي غائبا إجمالا لانّها منشغلة بالهموم المعيشيّة والقلق من المخاوف اليوميّة . التي تصبح يوما إثر يوم أقلّ عناية بالتربية  

 

“شبيبة متروكة للبطالة والجهل تنشأ وتتغذّى من أوساط الرذائل البغيضة.”

شبيبة سلبيّة موصولة بالشبكات الاجتماعيّة حتّى أّنها لا تستطيع أن تأتي حركة من دونها . ( جيل الإنترنت). وتعيش في عالم افتراضيّ. شباب ماديّ يهتمّ بالمظهر الذي يسود على الجوهر. الفلتان الجسدي المعروض غير المقيّد يقتل الشعور بالكرامة والحشمة لديها، حيث لم يعد ثمّة مساحة للحياة الخاصّة.

“شبيبة ضائعة مطلوب إعادتها إلى حضن الإيمان والأخلاق، وحبّ النظام والاقتصاد”.

شبيبة متعطّشة للمعنى والعمق قادرة على التنشئة الاجتماعيّة التفاعليّة مع أقرانها ، ولكنّها في الوقت عينه غير قادرة على الثبات في علاقة دائمة .

منفتحة على العالم وفي الوقت نفسه منفردة، تركّز على التنمية الشخصيّة نفسها.

قادرة على جمع معلومات واسعة، وفي الوقت عينه لديها ضعف في الثقافة والتفكير .                             

مكرّسة وسخيّة في الأنشطة الإنسانيّة والتطوّعيّة وفي الوقت عينها تميل الى الاستهلاك ، والتبذير والبذخ…

“شباب يعانون من سوء العقيدة ،مرضى، وفقراء …”

شبيبة معرّضة لتيّارات الإغراء التي تقدّم حلولا سهلة لكلّ المشكلات، ووصفات خاصّة تطبيقيّة للاستحواذ على السلطة والنجاح بدون تعب.. ( الغشّ… )

شبيبة صعبةكسولة ، متبدّدة، فاقدة الصبر، … تسعى إلى وظائف غالبا ما تكون مرهقة “

شبيبة صعبة ، غير مندفعة ، قليلة الصبر ، قلقة ، تريد كلّ شيء على الفور، تركيزها محدود. علاقتها بالسلطة مختلفة : لا تحترم التسلسل الهرميّ، تقاوم النظام، تريد حقوقها ولا تعترف بحقوق الآخرين.

شبيبة مضطربة بالأفكار الفلسفيّة، والثوريّة، والمناهضة لرجال الدين والعلمانيّة حتّى الموت ، وهذه الشبيبة تشهد على العنف والاضطهاد ضد رجال الدين. ” شبيبة فقيرة… معوزة “

شبيبة مضطربة من حالة حرب لا نهاية لها، ( عدم الأمان، خوف … ) قلقة بشأن مستقبلها، متأثّرة بالإيديولوجيّات السياسيّة، وبالأصوليّة الدينيّة ، تعيش في مجتمع حيث لوسائل الإعلام تأثير بارز في الشبيبة ( تضيع بين الصحيح والخطأ)

من خلال هذا الجدول غير الشامل ، نلاحظ التشابه بين شبيبة عصر جان أنتيد التي تواجه الثورة الفرنسيّة ، والشبيبة  التي نستقبلها في مدارسنا، التي تواجه اضطرابات بسبب الحرب، وتطوّر الشبكات الاجتماعيّة …)

في كلّ عصر هناك التطوّر الذي يدعو إلى التغيير ويخلق الاضطراب. في مدارسنا ، نحن بحاجة إلى أن نأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، لكي تلبي خدمتنا حاجات شبيبتنا اليوم.